الثعلبي

37

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وبه عن ابن جرير ، حدّثنا بشير ، حدّثنا حمّاد بن زيد ، حدّثنا هشام بن عبده عن أبيه ، قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً : " * ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) * ) فقال شاب من أهل اليمن : بل عليها أقفالها حتّى يكون الله يفتحها أو يفرجها ، فما زال الشاب في نفس عمر حتّى ولي فاستعان به . " * ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى ) * ) قال قتادة : هم كفّار أهل الكتاب كفروا بمحمّد وهم يعرفونه ويجدون نعته مكتوباً عندهم ، وقال ابن عبّاس والضحّاك والسدي : هم المنافقون . " * ( الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ ) * ) زيّن لهم " * ( وَأَمْلَى لَهُمْ ) * ) قرأ أبو عمرو بضم ( الألف ) وفتح ( الياء ) على وجه ما لم يُسمَّ فاعله . وقرأ مجاهد ، ويعقوب بضمّ ( الألف ) وإرسال ( الياء ) على وجه الخبر من الله تعالى عن نفسه أنّه يفعل ذلك بهم وهو اختيار أبي حاتم . وقرأ الآخرون " * ( وأملى ) * ) بفتح ( الألف ) بمعنى وأملى الله لهم وهو اختيار أبي عبيدة . " * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ) * ) يعني هؤلاء المنافقين أو اليهود " * ( قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ ) * ) وهم المشركون . " * ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الاْمْرِ ) * ) في مخالفة محمّد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد . " * ( وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) * ) قرأ أهل الكوفة إلاّ أبو بكر بكسر ( الألف ) على الفعل ، غيرهم بفتحها على جمع السر . " * ( فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ ) * ) ( بالتاء ) قراءة العامّة ، وقرأ عيسى بن عمر ( توفّيهم ) ( بالياء ) . " * ( الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) * ) عند الموت ، نظيرها في الأنفال والنحل . " * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أم حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * ) شك ، يعني المنافقين " * ( أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ ) * ) أحقادهم على المؤمنين ، واحدها ضغن ، فيبديها لهم حتّى يعرفوا نفاقهم . " * ( وَلَوْ نَشَاءُ لاارَيْنَاكَهُمْ ) * ) أي لأعلمناكهم ، وعرفناكهم ، ودللناك عليهم ، تقول العرب : سأُريك ما أصنع بمعنى سأُعلمك ، ومنه قوله تعالى : " * ( بما أريك الله ) * ) . " * ( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ) * ) بعلامتهم ، قال أنس بن مالك : ما أخفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشكوهم النّاس ، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى كلّ واحد منهم مكتوب هذا منافق . فذلك قوله : " * ( سيماهم ) * ) . وقال ابن زيد : قد أراد الله إظهار نفاقهم ، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد ، فأبوا إلاّ أن